الشيخ محمد رضا المظفر

105

أصول الفقه

وما الدليل لهم على ذلك ؟ وللجواب عن هذا السؤال علينا أن نرجع القهقرى إلى أول إجماع اتخذ دليلا في تأريخ المسلمين ، إنه الإجماع المدعى على بيعة أبي بكر خليفة للمسلمين . فإنه إذ وقعت البيعة له - والمفروض أنه لا سند لها من طريق النص القرآني والسنة النبوية - اضطروا إلى تصحيح شرعيتها من طريق الإجماع فقالوا : أولا : إن المسلمين من أهل المدينة أو أهل الحل والعقد منهم أجمعوا على بيعته . وثانيا : إن الإمامة من الفروع ، لا من الأصول . وثالثا : إن الإجماع حجة في مقابل الكتاب والسنة ، أي أنه دليل ثالث غير الكتاب والسنة . ثم منه توسعوا فاعتبروه دليلا في جميع المسائل الشرعية الفرعية . وسلكوا لإثبات حجيته ثلاثة مسالك : الكتاب والسنة والعقل . ومن الطبيعي ألا يجعلوا الإجماع من مسالكه ، لأ أنه يؤدي إلى إثبات الشئ بنفسه ، وهو دور باطل . أما مسلك الكتاب : فآيات استدلوا بها ، لا تنهض دليلا على مقصودهم ، وأولاها بالذكر آية " سبيل المؤمنين " وهي قوله تعالى ( سورة النساء 114 ) : * ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) * فإنها توجب اتباع سبيل المؤمنين ، فإذا أجمع المؤمنون على حكم فهو سبيلهم فيجب اتباعه . وبهذه الآية تمسك الشافعي ، على ما نقل عنه ( 1 ) . ويكفينا في رد الاستدلال بها ما استظهره الشيخ الغزالي منها ، إذ قال :

--> ( 1 ) نقله عنه الغزالي في المستصفى : ج 1 ص 175 .