الشيخ محمد رضا المظفر
106
أصول الفقه
الظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاقه ويتبع غير سبيل المؤمنين في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه نوله ما تولى . فكأنه لم يكتف بترك المشاقة حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين من نصرته والذب عنه والانقياد له فيما يأمر وينهى . ثم قال : وهذا هو الظاهر السابق إلى الفهم ( 1 ) . وهو كذلك كما استظهره . أما الآيات الأخرى فقد اعترف الغزالي - كغيره - في عدم ظهورها في حجية الإجماع ، فلا نطيل بذكرها ومناقشة الاستدلال بها . وأما مسلك السنة : فهي أحاديث رواها بما يؤدي مضمون الحديث " لا تجتمع أمتي على الخطأ " ( 2 ) وقد ادعوا تواترها معنى ، فاستنبطوا منها عصمة الأمة الإسلامية من الخطأ والضلالة ( 3 ) فيكون إجماعها كقول المعصوم حجة ومصدرا مستقلا لمعرفة حكم الله . وهذه الأحاديث - على تقدير التسليم بصحتها وأنها توجب العلم لتواترها معنى - لا تنفع في تصحيح دعواهم ، لأن المفهوم من اجتماع الأمة كل الأمة ، لا بعضها ، فلا يثبت بهذه الأحاديث عصمة البعض من الأمة ، بينما أن مقصودهم ( 4 ) من الإجماع إجماع خصوص الفقهاء أو أهل الحل والعقد في عصر من العصور ، بل خصوص الفقهاء المعروفين ، بل خصوص المعروفين من فقهاء طائفة خاصة وهي طائفة أهل السنة ، بل يكتفون باتفاق جماعة يطمئنون إليهم ، كما هو الواقع في بيعة السقيفة .
--> ( 1 ) المستصفى : ج 1 ص 175 . ( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1303 باب السواد الأعظم ، بلفظ : إن أمتي لا تجتمع على ضلالة . ( 3 ) راجع المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري : ج 2 ص 16 . ( 4 ) في ط الأولى : قصودهم .