الشيخ محمد رضا المظفر
96
أصول الفقه
اختلف الأصوليون من القديم في المشتق ، في أنه حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدأ في الحال ومجاز فيما انقضى عنه التلبس ، أو أنه حقيقة في كليهما ، بمعنى أنه موضوع للأعم منهما ؟ بعد اتفاقهم على أنه مجاز فيما يتلبس بالمبدأ في المستقبل . ذهب المعتزلة وجماعة من المتأخرين من أصحابنا إلى الأول ( 1 ) . وذهب الأشاعرة وجماعة من المتقدمين من أصحابنا إلى الثاني ( 2 ) . والحق هو القول الأول . وللعلماء أقوال أخر فيها تفصيلات بين هذين القولين ( 3 ) لا يهمنا التعرض لها بعد اتضاح الحق فيما يأتي . وأهم شئ يعنينا في هذه المسألة - قبل بيان الحق فيها وهو أصعب ما فيها - أن نفهم محل النزاع وموضع النفي والإثبات . ولأجل أن يتضح في الجملة موضع الخلاف نذكر مثالا له ، فنقول : إنه ورد كراهة الوضوء والغسل بالماء المسخن بالشمس ( 4 ) فمن قال بالأول لابد ألا يقول بكراهتهما بالماء الذي برد وانقضى عنه التلبس ،
--> ( 1 و 2 ) راجع القوانين للمحقق القمي : ج 1 ص 76 ، وبدائع الأفكار للمحقق الرشتي : ص 180 . ( 3 ) راجع الوافية للفاضل التوني : ص 62 ، ومفاتيح الأصول للسيد المجاهد : ص 14 . ( 4 ) راجع الوسائل : ج 1 ص 150 ، الباب 6 من أبواب الماء المضاف .