الشيخ محمد رضا المظفر
78
أصول الفقه
والظاهر أن الاحتمال الثاني أقرب إلى واقع اللغة العربية ، كما صرح به بعض المؤرخين للغة ( 1 ) وعلى الأقل فهو الأغلب في نشأة الترادف والاشتراك ، ولذا نسمع علماء العربية يقولون : لغة الحجاز كذا ولغة حمير كذا ولغة تميم كذا . . . وهكذا . فهذا دليل على تعدد الوضع بتعدد القبائل والأقوام والأقطار في الجملة . ولا تهمنا الإطالة في ذلك . استعمال اللفظ في أكثر من معنى : لا شك في جواز استعمال اللفظ المشترك في أحد معانيه بمعونة القرينة المعينة . وعلى تقدير عدم القرينة يكون اللفظ مجملا لا دلالة له على أحد معانيه . كما لا شبهة في جواز استعماله في مجموع معانيه بما هو مجموع المعاني ، غاية الأمر يكون هذا الاستعمال مجازا يحتاج إلى القرينة ، لأ أنه استعمال للفظ في غير ما وضع له . وإنما وقع البحث والخلاف في جواز إرادة أكثر من معنى واحد من المشترك في استعمال واحد ، على أن يكون كل من المعاني مرادا من اللفظ على حدة وكأن اللفظ قد جعل للدلالة عليه وحده . وللعلماء في ذلك أقوال وتفصيلات كثيرة لا يهمنا الآن التعرض لها . وإنما الحق عندنا عدم جواز مثل هذا الاستعمال . الدليل : إن استعمال أي لفظ في معنى إنما هو بمعنى إيجاد ذلك المعنى باللفظ ، لكن لا بوجوده الحقيقي ، بل بوجوده الجعلي التنزيلي ، لأن وجود اللفظ وجود للمعنى تنزيلا . فهو وجود واحد ينسب إلى اللفظ حقيقة أولا
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ص 51 .