الشيخ محمد رضا المظفر
79
أصول الفقه
وبالذات ، وإلى المعنى تنزيلا ثانيا وبالعرض ( 1 ) فإذا أوجد المتكلم اللفظ لأجل استعماله في المعنى فكأنما أوجد المعنى وألقاه بنفسه إلى المخاطب . فلذلك يكون اللفظ ملحوظا للمتكلم - بل للسامع - آلة وطريقا للمعنى وفانيا فيه وتبعا للحاظه ، والملحوظ بالأصالة والاستقلال هو المعنى نفسه . وهذا نظير الصورة في المرآة ، فإن الصورة موجودة بوجود المرآة ، والوجود الحقيقي للمرآة ، وهذا الوجود نفسه ينسب إلى الصورة ثانيا وبالعرض . فإذا نظر الناظر إلى الصورة في المرآة فإنما ينظر إليها بطريق المرآة بنظرة واحدة هي للصورة بالاستقلال والأصالة وللمرآة بالآلية والتبع . فتكون المرآة كاللفظ ملحوظة تبعا للحاظ الصورة وفانية فيها فناء العنوان في المعنون ( 2 ) . وعلى هذا ، لا يمكن استعمال لفظ واحد إلا في معنى واحد ، فإن استعماله في معنيين مستقلا - بأن يكون كل منهما مرادا من اللفظ كما إذا لم يكن إلا نفسه - يستلزم لحاظ كل منهما بالأصالة ، فلابد من لحاظ اللفظ في آن واحد مرتين بالتبع ، ومعنى ذلك اجتماع لحاظين في آن واحد على ملحوظ واحد - أعني به اللفظ الفاني في كل من المعنيين - وهو محال بالضرورة ، فإن الشئ الواحد لا يقبل إلا وجودا واحدا في النفس في آن واحد . ألا ترى أنه لا يمكن أن يقع لك أن تنظر في مرآة واحدة إلى صورة تسع المرآة كلها وتنظر - في نفس الوقت - إلى صورة أخرى تسعها أيضا ، إن هذا لمحال . وكذلك النظر في اللفظ إلى معنيين ، على أن يكون كل
--> ( 1 ) راجع عن توضيح الوجود اللفظي للمعنى الجزء الأول من المنطق ص 36 . ( 2 ) راجع عن توضيح فناء العنوان في المعنون الجزء الأول من المنطق ص 73 .