الشيخ محمد رضا المظفر
51
أصول الفقه
ويجمع الكل " وقوعها في طريق استنباط الحكم الشرعي " على ما ذكرناه في التعريف . موضوع علم الأصول : إن هذا العلم غير متكفل للبحث عن موضوع خاص ، بل يبحث عن موضوعات شتى تشترك كلها في غرضنا المهم منه ، وهو : استنباط الحكم الشرعي . فلا وجه لجعل موضوع هذا العلم خصوص " الأدلة الأربعة " فقط ، وهي : الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، أو بإضافة الاستصحاب ، أو بإضافة القياس والاستحسان ، كما صنع المتقدمون ( 1 ) . ولا حاجة إلى الالتزام بأن العلم لابد له من موضوع يبحث عن عوارضه الذاتية في ذلك العلم ، كما تسالمت عليه كلمة المنطقيين ( 2 ) فإن هذا لا ملزم له ولا دليل عليه . فائدته : إن كل متشرع يعلم أنه ما من فعل من أفعال الإنسان الاختيارية إلا وله حكم في الشريعة الإسلامية المقدسة : من وجوب أو حرمة أو نحوهما من الأحكام الخمسة . ويعلم أيضا أن تلك الأحكام ليست كلها معلومة لكل أحد بالعلم الضروري ، بل يحتاج أكثرها لإثباتها إلى إعمال النظر وإقامة الدليل ، أي : أنها من العلوم النظرية . وعلم الأصول هو العلم الوحيد المدون للاستعانة به على الاستدلال على إثبات الأحكام الشرعية . ففائدته إذا : الاستعانة على الاستدلال للأحكام من أدلتها .
--> ( 1 ) حيث عدوها في عداد أدلة الفقه وتكلموا فيها ، مثل السيد المرتضى في الذريعة ، والشيخ في العدة ، والسيد ابن زهرة في الغنية ، والمحقق في المعارج ، والعلامة في النهاية ، والفاضل التوني في الوافية . ( 2 ) راجع شرح المطالع : ص 18 س 8 ، والحاشية للمولى عبد الله : ص 18 .