الشيخ محمد رضا المظفر

50

أصول الفقه

أن الصلاة واجبة . وهكذا في كل حكم شرعي مستفاد من أي دليل شرعي أو عقلي لابد أن يتوقف استنباطه من الدليل على مسألة أو أكثر من مسائل هذا العلم . الحكم : واقعي وظاهري . والدليل : اجتهادي وفقاهتي . ثم لا يخفى أن الحكم الشرعي - الذي جاء ذكره في التعريف السابق - على نحوين : 1 - أن يكون ثابتا للشئ بما هو في نفسه فعل من الأفعال ، كالمثال المتقدم ، أعني : وجوب الصلاة ، فالوجوب ثابت للصلاة بما هي صلاة في نفسها وفعل من الأفعال مع قطع النظر عن أي شئ آخر . ويسمى مثل هذا الحكم " الحكم الواقعي " والدليل الدال عليه " الدليل الاجتهادي " ( 1 ) . 2 - أن يكون ثابتا للشئ بما أنه مجهول حكمه الواقعي ، كما إذا اختلف الفقهاء في حرمة النظر إلى الأجنبية ، أو وجوب الإقامة للصلاة . فعند عدم قيام الدليل على أحد الأقوال لدى الفقيه يشك في الحكم الواقعي الأولي المختلف فيه ، ولأجل ألا يبقى في مقام العمل متحيرا لابد له من وجود حكم آخر ولو كان عقليا ، كوجوب الاحتياط أو البراءة أو عدم الاعتناء بالشك . ويسمى مثل هذا الحكم الثانوي " الحكم الظاهري " والدليل الدال عليه " الدليل الفقاهتي " أو " الأصل العملي " . ومباحث الأصول منها ما يتكفل للبحث عما تقع نتيجته في طريق استنباط الحكم الواقعي ، ومنها ما يقع في طريق الحكم الظاهري .

--> ( 1 ) هذان الاصطلاحان من الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) ، راجع الفوائد الحائرية : ص 499 ، وفرائد الأصول : ج 1 ص 309 ( أوائل المقصد الثالث في الشك ) .