الشيخ محمد رضا المظفر
131
أصول الفقه
ولتوضيح الحال وبيان الحق في المسألة نقول : إن هذا الفرض له أربع حالات : الأولى : أن يكون الأمران معا غير معلقين على شرط ، كأن يقول مثلا : " صل " ثم يقول ثانيا " صل " فإن الظاهر حينئذ أن يحمل الأمر الثاني على التأكيد ، لأن الطبيعة الواحدة يستحيل تعلق الأمرين بها من دون امتياز في البين ، فلو كان الثاني تأسيسا غير مؤكد للأول لكان على الآمر تقييد متعلقه ولو بنحو " مرة أخرى " . فمن عدم التقييد وظهور وحدة المتعلق فيهما يكون اللفظ في الثاني ظاهرا في التأكيد وإن كان التأكيد في نفسه خلاف الأصل وخلاف ظاهر الكلام لو خلي ونفسه . الثانية : أن يكون الأمران معا معلقين على شرط واحد ، كأن يقول المولى مثلا : " إن كنت محدثا فتوضأ " ، ثم يكرر نفس القول ثانيا ، ففي هذه الحالة أيضا يحمل على التأكيد لعين ما قلناه في الحالة الأولى بلا تفاوت . الثالثة : أن يكون أحد الأمرين معلقا والآخر غير معلق ، كأن يقول مثلا : " اغتسل " ثم يقول : " إن كنت جنبا فاغتسل " ففي هذه الحالة أيضا يكون المطلوب واحدا ويحمل على التأكيد ، لوحدة المأمور به ظاهرا المانعة من تعلق الأمرين به . غير أن الأمر المطلق - أعني غير المعلق - يحمل إطلاقه على المقيد - أعني المعلق - فيكون الثاني مقيدا لإطلاق الأول وكاشفا عن المراد منه . الرابعة : أن يكون أحد الأمرين معلقا على شئ والآخر معلقا على شئ آخر ، كأن يقول مثلا : " إن كنت جنبا فاغتسل " ويقول : " إن مسست ميتا فاغتسل " ففي هذه الحالة يحمل - ظاهرا - على التأسيس ، لأن الظاهر أن المطلوب في كل منهما غير المطلوب في الآخر ، ويبعد جدا