الشيخ محمد رضا المظفر
132
أصول الفقه
حمله على أن المطلوب واحد . أما التأكيد فلا معنى له هنا . وأما القول بالتداخل - بمعنى الاكتفاء بامتثال واحد عن المطلوبين - فهو ممكن ، ولكنه ليس من باب التأكيد ، بل لا يفرض إلا بعد فرض التأسيس وأن هناك أمرين يمتثلان معا بفعل واحد . ولكن التداخل - على كل حال - خلاف الأصل ، ولا يصار إليه إلا بدليل خاص ، كما ثبت في غسل الجنابة أنه يجزئ عن كل غسل آخر . وسيأتي البحث عن التداخل مفصلا في مفهوم الشرط . - 11 - دلالة الأمر بالأمر على الوجوب إذا أمر المولى أحد عبيده أن يأمر عبده الآخر بفعل ، فهل هو أمر بذلك الفعل حتى يجب على الثاني فعله ؟ [ اختلفوا ] على قولين . وهذا يمكن فرضه على نحوين : 1 - أن يكون المأمور الأول على نحو المبلغ لأمر المولى إلى المأمور الثاني ، مثل أن يأمر رئيس الدولة وزيره أن يأمر الرعية عنه بفعل . وهذا النحو - لا شك - خارج عن محل الخلاف ، لأ أنه لا يشك أحد في ظهوره في وجوب الفعل على المأمور الثاني . وكل أوامر الأنبياء بالنسبة إلى المكلفين من هذا القبيل . 2 - ألا يكون المأمور الأول على نحو المبلغ ، بل هو مأمور أن يستقل في توجيه الأمر إلى الثاني من قبل نفسه ، على نحو قول الإمام ( عليه السلام ) " مرهم بالصلاة وهم أبناء سبع " ( 1 ) يعني الأطفال . وهذا النحو هو محل الخلاف والبحث . ويلحق به مالم يعلم الحال فيه أنه على أي نحو من النحوين المذكورين .
--> ( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 12 الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ، ح 5 . ( باختلاف في اللفظ ) .