الشيخ محمد رضا المظفر
107
أصول الفقه
فمجرد الإرادة والرغبة من دون إظهارها بمظهر لا تسمى طلبا . والظاهر أنه ليس كل طلب يسمى أمرا ، بل بشرط مخصوص سيأتي ذكره في المسألة الثانية ، فتفسير الأمر بالطلب من باب تعريف الشئ بالأعم . والمراد من " الشئ " من لفظ الأمر أيضا ليس كل شئ على الإطلاق ، فيكون تفسيره به من باب تعريف الشئ بالأعم أيضا ، فإن الشئ لا يقال له : " أمر " إلا إذا كان من الأفعال والصفات ، ولذا لا يقال : " رأيت أمرا " إذا رأيت إنسانا أو شجرا أو حائطا . ولكن ليس المراد من " الفعل " و " الصفة " المعنى الحدثي - أي المعنى المصدري - بل المراد منه نفس الفعل أو الصفة بما هو موجود في نفسه ، يعنى لم يلاحظ فيه جهة الصدور من الفاعل والإيجاد ، وهو المعبر عنه عند بعضهم بالمعنى الاسم المصدري ، أي ما يدل عليه اسم المصدر ، ولذا لا يشتق منه ، فلا يقال : " أمر . يأمر . آمر . مأمور " بالمعنى المأخوذ من الشئ ، ولو كان معنى حدثيا لاشتق منه . بخلاف الأمر بمعنى الطلب ، فإن المقصود منه المعنى الحدثي وجهة الصدور والإيجاد ، ولذا يشتق منه فيقال : ( أمر . يأمر . آمر . مأمور ) . والدليل على أن لفظ الأمر مشترك بين معنيين : " الطلب " و " الشئ " لا أنه موضوع للجامع بينهما : 1 - إن " الأمر " - كما تقدم - بمعنى الطلب يصح الاشتقاق منه ، ولا يصح الاشتقاق منه بمعنى الشئ . والاختلاف بالاشتقاق وعدمه دليل على تعدد الوضع . 2 - إن " الأمر " بمعنى الطلب يجمع على " أوامر " وبمعنى الشئ على " أمور " واختلاف الجمع في المعنيين دليل على تعدد الوضع .