الشيخ محمد رضا المظفر

108

أصول الفقه

- 2 - اعتبار العلو في معنى الأمر قد سبق أن الأمر يكون بمعنى الطلب ، ولكن لا مطلقا بل بمعنى طلب مخصوص . والظاهر أن الطلب المخصوص هو الطلب من العالي إلى الداني ، فيعتبر فيه العلو في الآمر . وعليه لا يسمى الطلب من الداني إلى العالي أمرا ، بل يسمى " استدعاء " . وكذا لا يسمى الطلب من المساوي إلى مساويه في العلو أو الحطة أمرا ، بل يسمى " التماسا " وإن استعلى الداني أو المساوي وأظهر علوه وترفعه . وليس هو بعال حقيقة . أما العالي فطلبه يكون أمرا وإن لم يكن متظاهرا بالعلو . كل هذا بحكم التبادر وصحة سلب الأمر عن طلب غير العالي . ولا يصح إطلاق الأمر على الطلب من غير العالي إلا بنحو العناية والمجاز وإن استعلى . - 3 - دلالة لفظ " الأمر " على الوجوب اختلفوا في دلالة لفظ " الأمر " بمعنى الطلب على الوجوب ، فقيل : إنه موضوع لخصوص الطلب الوجوبي ( 1 ) . وقيل : للأعم منه ومن الطلب الندبي ( 2 ) . وقيل : مشترك بينهما اشتراكا لفظيا ( 3 ) . وقيل غير ذلك ( 4 ) .

--> ( 1 ) هذا القول عليه معظم علماء الإسلام ، منهم الشيخ والمحقق والعلامة وصاحب المعالم والحاجبي والعضدي ، راجع مفاتيح الأصول : 110 . ( 2 ) هذا القول للسيد عميد الدين والخطيب القزويني والفاضل صاحب الوافية وجماعة ، المصدر السابق . ( 3 ) قاله صاحب المنتخب والمحصول والتحصيل ، المصدر السابق . ( 4 ) راجع مفاتيح الأصول : ص 110 - 111 ، وأصول السرخسي : ج 1 ص 15 - 17 .