الشيخ محمد رضا المظفر
102
أصول الفقه
نقول : إن الإشكال والنزاع هنا إنما هو فيما إذا انقضى التلبس بالمبدأ وأريد إطلاق المشتق فعلا على الذات التي انقضى عنها التلبس ، أي أن الإطلاق عليها بلحاظ حال النسبة والإسناد الذي هو حال النطق غالبا ، كأن تقول مثلا : " زيد عالم فعلا " أي أنه الآن موصوف بأنه عالم ، لأ أنه كان فيما مضى عالما ، كمثال إثبات الكراهة للوضوء بالماء المسخن بالشمس سابقا بتعميم لفظ المسخن في الدليل لما كان مسخنا . فتحصل مما ذكرناه ثلاثة أمور : 1 - إن إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس حقيقة مطلقا ، سواء كان بالنظر إلى ما مضى أو الحال أو المستقبل . وذلك بالاتفاق . 2 - إن إطلاقه على الذات فعلا بلحاظ حال النسبة والإسناد قبل زمان التلبس لأنه سيتلبس به فيما بعد مجاز بلا إشكال ، وذلك بعلاقة الأول أو المشارفة . وهذا متفق عليه أيضا . 3 - إن إطلاقه على الذات فعلا - أي بلحاظ حال النسبة والإسناد - لأ أنه كان متصفا به سابقا ، هو محل الخلاف والنزاع . فقال قوم بأنه حقيقة ، وقال آخرون بأنه مجاز . المختار : إذا عرفت ما تقدم من الأمور ، فنقول : الحق أن المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ ، ومجاز في غيره . ودليلنا : التبادر ، وصحة السلب عمن زال عنه الوصف ، فلا يقال لمن هو قاعد بالفعل : " إنه قائم " ولا لمن هو جاهل بالفعل : " إنه عالم " وذلك لمجرد أنه كان قائما أو عالما فيما سبق . نعم ، يصح ذلك على نحو المجاز .