الشيخ محمد رضا المظفر
103
أصول الفقه
أو يقال : " إنه كان قائما " أو " عالما " فيكون حقيقة حينئذ ، إذ يكون الإطلاق بلحاظ حال التلبس . وعدم تفرقة بعضهم بين الإطلاق بلحاظ حال التلبس وبين الإطلاق بلحاظ حال النسبة والإسناد هو الذي أوهم القول بوضع المشتق للأعم ، إذ وجد أن الاستعمال يكون على نحو الحقيقة فعلا مع أن التلبس قد مضى ، ولكنه غفل عن أن الإطلاق كان بلحاظ حال التلبس ، فلم يستعمله - في الحقيقة - إلا في خصوص المتلبس بالمبدأ ، لا فيما مضى عنه التلبس حتى يكون شاهدا له . ثم إنك قد عرفت - فيما سبق - أن زوال الوصف يختلف باختلاف المواد ، من جهة كون المبدأ اخذ على نحو الفعلية ، أو على نحو الملكة ، أو الحرفة ، فمثل صدق " الطبيب " حقيقة على من لا يتشاغل بالطبابة فعلا لنوم أو راحة أو أكل لا يكشف عن كون المشتق حقيقة في الأعم - كما قيل ( 1 ) - وذلك : لأن المبدأ فيه اخذ على نحو الحرفة أو الملكة ، وهذا لم يزل تلبسه به حين النوم أو الراحة . نعم ، إذا زالت الملكة أو الحرفة عنه كان إطلاق الطبيب عليه مجازا إذا لم يكن بلحاظ حال التلبس ، كما لو قيل : " هذا طبيبنا بالأمس " بأن يكون قيد " بالأمس " لبيان حال التلبس ، فإن هذا الاستعمال لا شك في كونه على نحو الحقيقة . وقد سبق بيان ذلك . * * *
--> ( 1 ) ذكره في الفصول ص 61 حجة للقول بأن المشتق حقيقة في الماضي إذا كان الاتصاف أكثريا .