الشيخ حسين آل عصفور

93

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وأما اعتبار الاقرار من الطرفين فيه فهو عائد إلى الآخرين كما هو صريحه ، والأمر كذلك في الفتوى . ولو أنكر بعد بلوغه لم يلتفت إلى إنكاره بسبق ثبوت نسبه كما لو قال ثبت بالبينة لأن النسب مبني على التغليب فلا يتأثر بالانكار بعد الحكم بثبوته ، وهو مذهب العلامة في التذكرة . وللشافعية قول إنه يندفع النسب بالانكار ، لأنا إنما حكمنا به حيث لم يكن انكار ، فإذا تحقق لم يثبت ، وليس بشئ . ولو أراد المقر به بعد بلوغه تحليف المقر له يمكن من ذلك ، ومثله ما لو استحلف مجنونا فلما أفاق أنكر . الثالثة : لو مات الصغير ورثه الأب لثبوت النسب المقتضي للإرث ، وكذا العكس ، ويدل عليه الصحيحان المتقدمان وإطلاق بقية تلك الأخبار لاطلاقها وظهورها ولو اعترف ببنوة ميت مجهول ثبت نسبه وورثه وإن كان كبيرا ذا مال مع عدم وارث غيره لم يرثه ، وربما قيل بثبوت الإرث من الكبير . وتقرير هذا الحكم على التفصيل وإن خلا عن خصوص الدليل أن الميت الذي ادعيت ثبوته إن كان صغيرا وكان مجهول النسب الحق بالمدعي وثبت نسبه ، لأن تصديقه غير معتبر وتكذيبه غير مؤثر سواء كان ذا مال أم لا ، ولا ينظر إلى التهمة بطلب المال لأن أمر النسب مبني على التغليب ، ولهذا يثبت بمجرد الامكان بالنسبة إلى الولد حتى أنه لو قتله ثم ادعى ببنوته قبل استلحاقه حكم بسقوط القصاص . ومنع من ذلك أبو حنيفة للتهمة بوجود المال ، وهو غلط كما هو شأنه التملك السخيفة ( 1 ) ، ولهذا لا يمنع نفوذ الاقرار يسار الصبي وفقر المقر في حال الحياة . وإن كان كبيرا ففي ثبوت النسب إشكال من أن شرط لحوق البالغ تصديقه وهو منتف هنا ، ولأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يوشك أن يكون لخوف إنكاره

--> ( 1 ) كذا في النسخة .