الشيخ حسين آل عصفور

94

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

ومن أن التصديق ممتنع من الميت فجرى مجرى الصبي ، والمجنون في كون الحاق نسبه غير مشروط بالتصديق وقد يمنع اشتراط التصديق في لحوق البالغ مطلقا ، هكذا قيل . وفيه نظر ، لعدم نهوض الدليل بذلك ، ويجري الوجهان فيما إذا استلحق مجنونا تجدد جنونه بعد بلوغه كاملا سواء استلحقه حيا أو ميتا . والذي يقتضيه الدليل الذي عليه التعويل عدم الثبوت في الموضعين ، لأن ثبوت نسب الغير بمجرد قول غيره على خلاف الأصل ولا نص ولا إجماع على ذلك فيستمسك بالأصل إلى أن يثبت الناقل . وقد تردد العلامة في التذكرة وأفتى به في القواعد ومثله في التحرير وكذا أول الشهيدين في الدروس وقبلهما المحقق والشيخ في المبسوط مدعيا أن الخلاف فيه . فعلى هذا المعتمد الذي عليه الأصحاب وكذا المجنون لا يعتبر تصديقه كما لا يعتبر تصديق الصغير إذ لا اعتبار بعبارته . ولا خلاف في ذلك ، وإنكاره بعد الإفاقة كإنكار الصبي بعد البلوغ . الرابعة : هل يشترط التصديق من الولد الكبير عند إقرار الأب إذا كان أهلا لذلك ؟ قولان قد أشرنا إليهما فيما سبق ، والمشهور اشتراطه ، والنصوص خالية منه بالخصوص ، وهو الأقرب لأن الاقرار بالنسب يتضمن الاقرار في حق الغير ، فحقه أن لا يسمع ولأنه أمر إضافي ، فيتوقف على تصديقه أو البينة ، وسقوط ذلك في الصبي والمجنون بالنصوص والاجماع لتعذر التصديق منهما ، فلا يوجب السقوط هنا اقتصارا في مخالف الأصل على موضع الوفاق ، وهو مختار الشيخ في المبسوط وابن إدريس وابن الجنيد . وقال الشيخ في النهاية : إنه لا يعتبر التصديق من المقر به لأن ذلك إقرار في حق نفسه وإلا لم ينفذ مع الصغير ، وضعفه ظاهر لحصول التوارث من الطرفين فالأصح إذا الأول .