الشيخ حسين آل عصفور
9
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
فخر المحققين في شرح القواعد . ومثله قوله ( أنا مقر بدعواك أو بما ادعيت أو لست بمنكر له ) . واحتمل في الدروس أيضا عدم كون الأخير إقرارا لأن عدم الانكار أعم من الاقرار وهو وارد ، إلا أن المفهوم عرفا من عدم لا انكار الاقرار . وأما البواقي من الصيغ المذكورة فإن الرد والقضاء والبراءة فرع الثبوت والاستحقاق ولازمها ، فادعاؤها يقتضي لثبوت الملزوم والأصل بقاؤه . فلو قال : أليس لي عليك كذا ؟ فقال : بلى كان إقرارا . واختلف ما لو قال : نعم ، والمشهور أنه ليس بإقرار ، كما هو قول أكثر النحاة ، وذلك لأن ( نعم ) حرف تصديق ، فإذا وقعت في جواب الاستفهام كان تصديقا لما أدخل عليه الاستفهام فيكون تصديقا للنفي ، وذلك مناف للاقرار . بخلاف ( بلى ) فإنه تكذيب له من حيث إن أصل بلي ( بل ) زيدت عليها الألف وهي للرد والاستدراك ، فإذا كان كذلك فقوله ( بلى ) رد لقوله : أليس لي عليك ألف ، فإنه الذي دخل عليه حرف الاستفهام ونفي له ، ونفي النفي إثبات . قال العلامة في التذكرة : هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي وجماعة من الفضلاء . وفي المغني لابن هشام : أن ( بلى ) تختص بالنفي ويفيد إبطاله سواء كان مجردا نحو قوله تعالى ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي ) ( 1 ) أم مقرونا بالاستفهام ، حقيقا كان نحو ( أليس زيد بقائم ) أو توبيخيا نحو ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) ( 2 ) . أو تقريريا نحو ( ألم يأتكم نذير * قالوا بلى ) ( 3 ) ( ألست بربكم قالوا بلى ) ( 4 ) فأجري النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد
--> ( 1 ) سورة التغابن - آية 7 . ( 2 ) سورة الزخرف - آية 80 . ( 3 ) سورة الملك - آية 8 و 9 . ( 4 ) سورة الأعراف - آية 172 .