الشيخ حسين آل عصفور
10
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
في رده ب ( بلى ) ولذلك قال ابن عباس وغيره : لو قالوا نعم كفروا ، ووجهه أن ( نعم ) تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب . وعند جماعة من النحويين أنه يكون مقرا . قال العلامة في التذكرة : لأن كل واحدة من نعم وبلى بقام مقام الأخرى في العرف . ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية متمسكين بأن الاستفهام التقريري خبر موجب ولهذا منع من جعل ( أم ) متصلة في قوله ( أفلا تبصرون * أم أنا خير ) ( 1 ) لأنها لا تقع بعد الايجاب . واستشكله بأن ( بلى ) لا يجاب بها الايجاب اتفاقا ، وفي بحث ( نعم ) حكي عن سيبويه وقوع نعم في جواب ألست . ثم قال في المغني : إن جماعة من المتقدمين والمتأخرين قالوا : إذا كان قبل النفي استفهام تقريري فالا كثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظ ، وتجوز عند أمن اللبس أن يجاب به الايجاب بما رعيا لمعناه ، وعلى ذلك قول الأنصار ( 2 ) للنبي صلى الله وعليه وآله وقد قال : ألستم ترون لهم ذلك ؟ قالوا : نعم . وقول الشاعر : أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني ثم قال : وعلى ذلك جرى كلام سيبويه والمخطي مخطئ ، فحيث ظهر أن ( بلى ) و ( نعم ) يتواردان في جواب أليس مع أمن اللبس ، واقتضى العرف إقامة كل منهما إقامة الأخرى ، فقد تطابق العرف واللغة على أن ( نعم ) في هذا اللفظ إقرار ك ( بلى ) لانتقاء اللبس . وهو الأصح ، واختاره أول الشهيدين في الدروس والمحقق الثاني في شرح القواعد . وبما قررناه علم أن جعل ( نعم ) هنا إقرارا أو في من جعل ( بلى ) إقرارا
--> ( 1 ) سورة الزخرف - آية 51 و 52 . ( 2 ) المغني ج 2 ص 347 حرف النون .