الشيخ حسين آل عصفور
59
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
إلى التصديق استحق . فإن صح هذا فلا بد من حمل إطلاق العبارات على أن المراد لا غرم مع الاستمرار على التكذيب ، إلا أنه يشكل بأن الاقرار لزيد بالاستحقاق لا يعتبر رجوعه بعد التكذيب ، وإنما لزم عنه استحقاق الغرم ، فلما نفاه انتفى ولم يتجدد الاستحقاق بمجرد الرجوع . والفرق أن المقر به خارج من ملك المقر فيقبل رجوعه ببقاء المقر له على تكذيبه لأنه مال لا يدعيه بخلاف الغرم من مال المقر فإنه ليس كذلك . السابعة عشرة : لو قال : هذا المال لزيد أو الحائط فترك ما بين الحائط ممن لم يكن له أهلية الملك وبين زيد مرددا بينهما ، ففي صحة هذا الاقرار نظر ، ينشأ من أنه لو صح الاقرار لكان من مال زيد خاصة أو لحائط خاصة أو لواحد منهما غير معين ، والتالي بأقسامه باطل ، بيان الملازمة أنه مردد بينها باق ( 1 ) فامتنع التشريك فلم تبق إلا الأقسام الثلاثة . ولا شك في بطلان الأول والثاني منهما لأن زيدا والحائط بالنسبة إلى الاقرار على حد سواء ، واختصاص واحد ترجيح بلا مرجح . والثالث أيضا إن كان للحائط فليس لزيد فجرى مجرى ما لو قال : إما لزيد أوليس له بل للحائط ، ولا يعد ذلك إقرارا . والذي يملكه هو زيد دون الحائط ، فيلغو نسبة الاقرار إليه ويصرف إلى زيد . ويضعف بأن الاقرار هو الاخبار الجازم ولا جزم هنا ، وبأن الأصل براءة الذمة فلا يحكم بشغلها بمثل ذلك ، فعدم الصحة لا يخلو من قوة . ولو قال : لزيد وللحائط كذا فالأقوى صحة الاقرار بالنصف خاصة ، ويبطل في النصف الآخر لنسبة له لمن لا يملك وهو الحائط ، ووجه القوة اقتضاء الواو العاطفة للتسوية لاقتضاء العطف التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه فيكون لزيد النصف .
--> ( 1 ) كذا في النسخة .