الشيخ حسين آل عصفور
5
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
أو في ذمتي ، فمنها ما يفيد الاقرار بالعين صريحا وهو قوله : في يدي كذا ومنها ما يفيد ظاهرا وهو قوله : عندي ومنها ما هو صالح لهما كقوله : لدي وقبلي . وتظهر الفائدة فيما لو ادعى خلاف مدلول اللفظ ، فإنه لا يقبل ، فإن ادعى ما يوافقه قبل . فلو عبر بما يفيد الدين ثم قال : هو وديعة لم يقبل . وإذا ادعى التلف لم ينفعه بل يلزمه الضمان ، بخلاف ما لو أتى باللفظ المفيد لها مثل قوله : عندي ألف أو الصالح لهما كقوله : قبلي ثم فسره بالوديعة وادعى التلف في وقت إمكانه فإنه يقبل ، وسيأتي تتمة البحث في ذلك . فهذه قاعدة الألفاظ وبيان فائدتها فقس عليها ما أشبهها . الثالثة : لا ينحصر الاقرار في العربية بل يصح بغيرها من اللغات اضطرارا واختيارا ، لأن الغرض من الاقرار الاخبار عما في الذمة أو في العهدة ، ولا يختص بلفظ معين بل دل على المراد ، ولم ينحصر في لغة بل يصح إقرار أهل كل لغة بلغتهم إذا عرفوها لحصول المراد منها وهو الدلالة باللفظ على المعنى الذهبي الذي يراد إثباته ، ولم يرد من قبل الشارع ما يفيد الاختصاص بلغة خاصة بل قال ( 1 ) ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) . ثم إن علم أن المقر عارف بمعنى ما ألزمه لم يقبل دعواه خلافه . وإن احتمل الأمرين وقال : لم أفهم معنى ما قلت صدق بيمينه لقيام الاحتمال وأصالة عدم العلم بغير لغته . وكذا القول في جميع العقود والايقاعات . ولو علقه على شرط فقال : لك علي كذا إن شئت أو شئت لم يكن إقرارا . وكذا لو قال : إن قدم زيد أو إن رضي فلان أو شهد لأن الاقرار إخبار اقتضى إمرا خارجا عن اللفظ واقعا سوى طائفة في النفي والاثبات أم لا ( 2 ) . يلزم من ذلك أن يكون منجزا غير معلق على شئ من شرط أو صفة ،
--> ( 1 ) الوسائل ج 16 ص 133 ب 3 ح 2 . ( 2 ) كذا في النسخة .