الشيخ حسين آل عصفور

6

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

لأن وقوع المعلق مشروط بوجود المعلق عليه ، وذلك ينافي مقتضى الخبر . ولا فرق في ذلك بين ما يقع باختيار المخبر كقوله : إن شئت - بالضم - أو لغير اختياره كقوله : إن شئت - بالفتح - وإن قدم زيد أو رضي أو شهد ونحو ذلك . ولو قال : إن شهد لك فلان فهو صادق فموضع خلاف ، وهذا الحكم قد ذكره الشيخ في المبسوط وتبعه عليه جماعة منهم المحقق - رحمه الله - وجعلوا من صيغ الاقرار وإن كان معلقا ظاهرا على شرط . ووجهوه بأن صدقه يوجب ثبوت الحق في الحال وإن لم يشهد . وتقريره أنه قد حكم بصدقه الشهادة ، والشهادة لا دخل لها في تحقق الصدق وعدمه ، وإنما الصدق يقتضي مطابقة خبره للواقع وقت الاقرار ، ولا يكون كذلك إلا على تقدير ثبوت الحق في ذمته وقت الاقرار ، فيكون إقرارا منجزا وإن لم يشهد ، بل وإن أنكر الشهادة . ومثله ما لو قال : إن شهد صدقته أو فهو عدل لم يكن مقرا ، لأن كاذب قد يصدق والشهادة مبنية على الظاهر ، فلا ينافي عدم مطابقتها لما في نفس الأمر العدالة . ووجهوه ثانيا أيضا بأنه يصدق كلما كان صادقا على تقدير الشهادة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان المال في ذمته ، لكن المقدم حق لاقراره فإنه حكم بصدقه على تقدير الشهادة فالتالي مثله . ووجهوه ثالثا أيضا بأن يقال : إما أن يكون المال ثابتا أو لا والثاني باطل لأن ما يستلزم كذب الشاهد على تقدير الشهادة لأنه خبر غير مطابق لكنه قد حكم بصدقه على تقديرها الأول ، وعورض بأمرين : ( أحدهما ) التعليق ، فإنه حكم بصدقه المقتضي لشغل الذمة إن شهد ، والتعليق مناف لاقراره فكان كقولك : كذا إن قدم زيد ، ويمكن الفرق بأن هذا تعليق محض