الشيخ حسين آل عصفور
4
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
وفي النبوي ( 1 ) مرسلا ( قال ( ص ) : قولوا الحق ولو على أنفسكم ) . والاقرار شرعا عبارة عن الصيغة الصريحة ، وهي اللفظ المتضمن للاخبار عن حق واجب ، فقوله ( اللفظ ) بمنزلة الجنس يتناول للمفيد وغيره ، كما أن المفيد يتناول الاخبار والانشاء . وقوله ( متضمن ) بمنزلة الفصل يخرج به سائر العقود والايقاعات المتضمنة للانشاء كما يخرج باقي الألفاظ التي لا تتضمن إخبارا . ودخل في قوله ( حق ) المال عينا ومنفعة وتوابعها من الشفقة والخيار وأولوية التحجير والنفس والحدود والتعزيرات لله تعالى وللآدمي . وأراد بالواجب معناه اللغوي وهو الثابت فيخرج به الاخبار عن حق في المستقبل وأنه ليس بإقرار وإنما هو وعد وما في معناه . وبهذا يستغنى عما عبر به البعض بقوله ( من حق سابق ) وتناوله للحق المؤجل أظهر من تناوله السابق له لأنه كان أمر ثابت الآن وإن كان استحقاق المطالبة به مستقبلا ، ويمكن انجراره في السابق أيضا من حيث إن أمل الحق ثابت وإنما المستقبل المطالبة به ، وتأخر استحقاق المطالبة أمر خارج عن الاقرار لأنه عبارة عن التأجيل ، وذكره في الاقرار بالحق ليس إقرارا وإنما هو دفع لما لزم من أصل الاخبار بالحق ، ومن ثم يقبل الاقرار بالحق لا بالأجل ، لكن ينتقض في طرده بالشهادة ، فإنها إخبار عن حق واجب على غير المخبر . وإطلاق الحق الواجب يشمل ما هو واجب عليه وعلى غيره ، ومن ثم زاد البعض في التعريف لازم للمخبر . وأما نحو ( نعم ) في جواب من قال : في عليك كذا ، فإنه وإن كان مفردا ظاهرا إلا أنه متضمن للاخبار معنى قائم مقامه ، فهو داخل في التعريف ولا حاجة إلى زيادة أو ما هو في معنى الاخبار . الثانية : في بيان الألفاظ الدالة على الاقرار صريحا وهي : لك علي أو عندي
--> ( 1 ) تفسير الطبري ج 5 ص 206 مع اختلاف فيه .