الشيخ حسين آل عصفور

317

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

إن شاء الله تعالى . المسألة التانية : يعتبر في المملوك الذي يعتق في كفارة القتل الايمان ، وقد اتفق عليه العلماء قاطبة لقوله تعالى في كفارة قتل الخطأ ( فتحرير رقبة مؤمنة ) . واختلفوا في اشتراطه في باقي الكفارات حيث يجب فيها العتق ، فالأكثر على الاشتراط حملا للمطلق على المقيد وإن اختلف السبب على ما ذهب إليه جم من الأصوليين . ولرواية سيف بن عميرة ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( قال : سألته أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكان مشركا ؟ قال : لا ) . ولقوله تعالى ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) ( 2 ) والكافر خبيث ، والكفارة إنفاق ، والنهي يدل على الفساد . ولأن الذمة مشغولة بالعتق يقينا ، وبدون المؤمن ( لا يخرج ) عن عهدة التكليف يقينا ، فلا يجزي في رفع ما وجب باليقين إلا اليقين . والمراد بالايمان هنا الاسلام أو ما في حكمه ، ويستوي في الاجزاء الذكر والأنثى والصغير والكبير ، والطفل في حكم المسلم إذا كان أبواه مسلمين أو أحدهما ولو حين الولادة ، لكن في الروايات الكثيرة المعتبرة : لا يجوز في القتل خاصة إلا البالغ المكلف . ومن هنا طعن في دليل المشهور المتقدم من اعتبار الايمان بوجوه : أما الأول : فلأن الجمع بين المطلق والمقيد إنما يجب حيث يحصل التنافي بينهما ، وذلك مع اتحاد السبب لامع اختلافه ، إذ لا منافاة بين أن يقول الشارع . أعتق رقبة مؤمنة في الكفارة القتل ولا يجزي الكافرة ، وبين قوله في كفارة الظهار ونحوها : تجزي الكافرة . والقول بوجوب حمل المطلق على المقيد مع اختلاف السبب قد تبين عفه في الأصول ، وهؤلاء المحقون ( 3 ) القائلون باشتراط الايمان

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 218 ح 15 ، الوسائل ج 16 ص 24 ب 17 ح 5 . ( 2 ) البقرة - آية 267 . ( 3 ) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح ( المحققون ) .