الشيخ حسين آل عصفور

318

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

مطلقا لا يقولون بذلك القول وإنما مشوا فيه هنا مع قائله . وأما خبر سيف - وهو الثاني من الأدلة - فضعيف السند وأخص من المدعى لأن مورده عدم جواز عتق المشرك مطلقا ، وليس الكلام في الكفارات . وأما النهي عن انفاق الخبيث - وهو الثالث من الأدلة - فالظاهر منه وهو الذي صرح به المفسرون ودلت عليه الأخبار أنه الردي من المال يعطي الفقير في الزكاة والصدقة أو ما كان حراما عند الشارع ، وربما كانت المالية في الكافر إذا عليه الانفاق لغة ولا عرفا . وأما شغل الذمة بالعتق - وهو الرابع من الأدلة - فيحصل الفراغ منه بامتثال ما أمر به الشارع ، فإذا أمر بتحرير رقبة وأطلق برئت الذمة بامتثال الأمر كذلك ، ولا يراد من الخروج من العهدة بعد التكليف في هذا وغيره إلا ذلك . نعم يتوجه للقائلين به إذا كانوا أصحاب قياس أن يقيسوا الكفارة على اشتراط العدالة في الشاهدين مطلقا لقوله تعالى ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ( 1 ) مع ورودها في الطلاق مع إطلاق قوله ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( 2 ) وقوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ( 3 ) ومثل لا يجري عند أصحابنا . ومن هنا ذهب أصحابنا - منهم الشيخ في المبسوط والخلاف وابن الجنيد - إلى عدم اشتراط الايمان في غير كفارة القتل للأصل وعملا بالاطلاق . إذا تقرر ذلك فالمراد بالايمان هنا - كما سمعت - الاسلام وهو الاقرار بالشهادتين ، ولا معناه الخاص وهو التصديق القلبي بهما لأن ذلك لا يمكن الاطلاع عليه وإنما التكليف متعلق بإظهار الشهادتين ، ولا معناه الأخص أعني اعتقاد إمامة الأئمة الاثني عشر لأن ذلك أمر متأخر عن الايمان المعتبر في الكفارة واصطلاح

--> ( 1 ) سورة الطلاق - آية 2 . ( 2 ) سورة البقرة - آية 782 . ( 3 ) سورة البقرة - آية 782 .