الشيخ حسين آل عصفور

295

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

اليمين ، فينعقد فيما ينعقد ويبطل فيما يبطل فيه . والشيخ في النهاية والشهيد في الدروس جعلا حكمه حكم النذر . وتظهر فائدة هذا الخلاف في العهد على المباح المتساوي الطرفين دينا ودنيا فإن جعلناه كاليمين انعقد بغير إشكال ، وإن جعلناه كالنذر فالمشهور كما تقدم عدم صحته لأن شرطه أن يكون متعلقه طاعة راجحة فلا ينعقد في المباح ، وفيما إذا لم يعلق على شرط فعلى إلحاقه باليمين ينعقد بغير إشكال ، وعلى إلحاقه بالنذر يكون معرض الخلاف المتقدم . ومن قال بانعقاد النذر به - كما اختاره في الدروس - وبانعقاد النذر المبتدأ بغير شرط - كما هو مذهب جماعة ، بل هو المشهور - لا يعرف الأمران . ويدل على إلحاقه باليمين رواية علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه عليه السلام ( قال : سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية ، ما عليه إن لم يف بعهده ؟ قال : يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين ) فعلق الكفارة على العهد في معصية وهو شامل للمباح ، إذ لا يخرج منه سوى المحرم ، ومع ذلك فهو شامل للمكروه وما هو خلاف الأولى من المباح ، إلا أن ذلك خارج بالاجماع . ويدل على إلحاقه بالنذر رواية أبي بصير ( 2 ) عن أحدهما عليهما السلام ( قال : من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ) فجعل مورده الطاعة وهي مورد النذر ، إلا أنها لا تنفي تعلقه بغيرها لأن السؤال وقع على العهد على الطاعة ، وذلك لا يفيد الحصر . وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ( 3 ) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ( في رجل عاهد الله عند الحجر أن لا يقرب محرما أبدا ، فلما رجع عاد إلى المحرم ، فقال أبو جعفر عليه السلام : يعتق رقبة أو يصوم أو يتصدق على ستين مسكينا وما ارتكب من الأمر أعظم

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 309 ح 25 ، الوسائل ج 16 ص 247 ب 25 ح 1 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 315 ح 47 ، الوسائل ج 16 ص 247 ب 26 ح 2 . ( 3 ) الوسائل ج 16 ص 248 ب 25 ح 4 وفيه ( وما ترك من الأمر ) .