الشيخ حسين آل عصفور
296
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
ويستغفر الله ويتوب إليه ) . وهذا العهد قد تعلق بالواجب لأن عدم ارتكاب المحرم من الواجبات . وقد جاء مثله في النذر ، ففي صحيحة جميل بن دراج ( 1 ) عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : من جعل الله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه قال : لا ولا أعلمه إلا قال : فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا ) وصورته أن يقول : عاهدت الله أو علي عهد الله أنه متى كان كذا فعلي كذا . وأما كفارته فستأتي في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى عن قريب ، وهو كالنذر واليمين لا ينعقد إلا بالنطق عليه . وقد اختلف في انعقاد هما بالضمير من دون لفظ ، فذهب الشيخان والقاضي وابن حمزة إلى الانعقاد ، نظرا إلى أنها عبادة ، والأصل في العبادات الاعتقاد والضمير ، ولعموم قوله صلى الله وعليه وآله ( 2 ) ( إنما الأعمال بالنيات ) وقد ثبت ( إنما ) للحصر و ( الباء ) للسببية وذلك موجب لحصر العمل في النية ، فلا يتوقف على غيرها ، وإلا لزم جعل ما ليس بسبب سببا ، ولأن الغرض من اللفظ إعلام الغير بما في الضمير ، والاستدلال به على القصد ، والمتعبد له عالم بالسرائر ومستشرف على ما في الضمائر ولقوله تعالى ( إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما ) ( 1 ) . وفي هذه الأدلة نظر لأن العبادة ليست بمنحصرة في الاعتقاديات ، بل منها ما هو لفظ محض لا يجزي عنه الاعتقاد كالقراءة والأذكار ، ومنها ما هو بدني لا يجزي عنه الاعتقاد كالركوع والسجود وأفعال الحج ، ومنها مالي لا يجزي عنه غيره ، فكونهما عبادة لا يدل على الاكتفاء فيهما بالاعتقاد وإن كان معتبرا فيهما في جملة من جهة النية ، وهذا أمر آخر ، والخصم يسلمه هنا ، وكون لأعمال بالنيات لا يدل على حصرها فيها أيضا لوجود الأعمال بدونها ،
--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 315 ح 42 وفيه اختلاف يسير ، الوسائل ج 16 ص 243 ب 19 ح 1 . ( 2 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 380 ح 2 . ( 3 ) سورة الأحزاب - آية 54 .