الشيخ حسين آل عصفور

286

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وكان حراما كما تقدم في كتاب الصوم ، والأخبار به مستفيضة . ومن قال بكراهة صوم الدهر قال بالانعقاد لأن مكروه العبادة لا ينافي النذر كنظائره لبقاء أصل الرجحان ، لكن يستثنى من هذا النذر العيدين وأيام التشريق بمنى لما تقدم من عدم قبولها للصوم شرعا ، سواء نص على استثنائها أم أطلق لاختصاص المنع بها فلا مانع من انعقاد غيرها . وصحة صوم بعض الدهر غير متوقف على صحة الباقي ، واحتمل جماعة البطلان في الجميع عند الاطلاق الصيغة إنما تناول المجموع من حيث هو مجموع ولم يحصل وهو في حيز المنع ، بل إنما تناولت كل واحد واحد والمجموع تابع ، فلا يضر تخلفه لعارض ، ولو صرح بإدخالها بالنذر فالقولان أيضا ، تجدد القضاء عن شهر رمضان . وفي استثناء شهر رمضان مع الاطلاق قولان مبنيان على انعقاد نذر الواجب وسيأتي الكلام عليه ، ولو نوى إدخاله في النذر فأولى بالصحة لو قيل به ثمة ، إلا أن الأقوى دخوله مطلقا في غير السفر لتحريم صومه ، ففيه يجب إفطاره ثم يقضيه بعد لأنه كالمستثنى بقوله ( فعدة من أيام أخر ) وكذلك الأخبار الواردة بذلك . ويجوز له السفر مع الضرورة إليه قطعا . أما بدون الضرورة ففيه خلاف ، وقد استظهر جماعة جوازه ولكن تجب الفدية بمد عن كل يوم كالعاجز عن صوم النذر مع احتمال العدم عند بعضهم لأنه ليس بعاجز بحسب ذاته . ثم إذا أفطر الناذر لعذر كفارة ولا فدية عليه ، وإن كان متعديا