الشيخ حسين آل عصفور

287

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

لزمته الكفارة لتفويته صوم النذر في زمانه . ولو أفطر يوما من الدهر فلا سبيل إلى القضاء لاستغراق أيام العمر بالأداء لكونه منذورا . ومما يتفرع هنا أيضا أنه لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم شهر رمضان فهل له إفطاره قبل الزوال اختيارا ؟ قولان ، منشأهما أن هذا اليوم قد صار بهذه النية قضاء عن شهر رمضان فتلحقه أحكامه ، ومنها جواز إفطاره قبل الزوال ومن وجوبه بالنذر ، وإنما استثني القضاء على تقدير صحته ، فإذا نوى تركه عاد الوجوب من جهة النذر إذ لا يخرج الأمر عنهما ، وعلى هذا التقدير يكون صحة صومه عن القضاء كاشفة عن استثنائه بالنذر لا بمجرد النية ، وهذا أقوى ، وعليه فلو أفطره القضاء حينئذ لزمه كفارة النذر ، ولو كان الافطار بعد الزوال ففي وجوب كفارة إفطار القضاء خاصة لتعينه له بالزوال أو كفارة النذر ، لما قررناه وبيناه من أن بطلان القضاء يوجب تعلق النذر أو هما معا لصدق الافطار بالقضاء بعد الزوال ومن تعلق النذر به حيث بطل ، أوجه أقواها الأخير ، والسفر الضروري عذر لا ينقطع به التتابع ، وينقطع بالاختياري كما قدمناه . التاسعة عشرة : إن نذر المعصية لا ينعقد ولا تلزم كفارة ولا يجوز فعله فضلا عن وجوبه ، وقد تقدمت الأخبار في ذلك وهي متضافرة به ، والاجماع عليه من الإمامية واقع . ومن ضروب المعصية نذر ذبح الولد وغيره وإن كان في الصدر الأول سائغا لكنه منسوخ في قضية عبد الله أبي رسول الله صلى الله وعليه وآله . وخالف بعض العامة في ذلك فذهب إلى أن من نذر ذبح ولده فعليه شاة ، وإن ذبح غيره من آبائه وجدوده وأمهاته فلا شئ عليه ، وآخرون منهم ذهبوا إلى أن عليه كفارة يمين ، وكذا في كل نذر معصية ، وقد رووا عن ابن عباس أن عليه ذبح شاة . وجاء في أخبارنا مثله كخبر السكوني ( 1 ) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 317 ح 58 ، الوسائل ج 16 ص 206 ب 24 ح 2 وفيهما ( تتصدق ) .