الشيخ حسين آل عصفور

282

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وبقي في المسألة قولان آخران : أحدهما : أنه إنما يخرج عن النذر بصوم ثلاثمائة وستين يوما مطلقا لأن السنة تنكسر لا محالة بسبب شهر رمضان وأيام الفطر ، وإذا انكسرت وجب عليه أن يعتبر العدد كانكسار الشهر . وثانيهما : أنه إذا صام من المحرم إلى المحرم أو من شهر إلى آخر مثله عليه أن يصوم شهر رمضان عن فرضه إن لم نقل بدخوله كما تقدم بيانه ، ويفطر العيدين وأيام التشريق ، لكن هل يلزمه تداركها للنذر ؟ قولان : ( أحدهما ) المنع لأن السنة المتتابعة اسم لاثني عشر شهرا أو لثلاثمائة وستين يوما وقد صام من هذه الدة ما يجوز صومه فلا يلزمه الزيادة عليه ، كما لو عين السنة . ( وثانيها ) وهو الأظهر أنه يلزمه التدارك على ما الاتصال الآخر المحسوب من السنة لأنه التزم صوم سنة ، ولم يصح عما التزم سنة ، ويخالف ما إذا كانت السنة معينة لأن المعين لا يبدل والمطلق يبدل كما في نظائره من العقود . ولو أفطر بغير عذر وجب الاستئناف هنا قولا واحدا ، بخلاف الحالة السابقة وهي السنة المعينة ، فإن فيها يأمن من الخلاف . والفرق بينهما أن جميع أجزائها معين فلا يزول تعيينه بهذا الاخلال ، بخلاف المطلقة فإن المعتبر المكلف به إيقاع مجموع العدد بحيث يكون متتابعا على وجه يمكن ، فإذا أخل بالوصف وجب عليه استدراك جميع المنذور متصفا بذلك الوصف تحصيلا للشرط الممكن واعلم أن المحقق - رحمه الله - في الشرائع لم ينقل خلافا في الاكتفاء