الشيخ حسين آل عصفور

275

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وخالف الأكثر فذهبوا إلى عدم الاجزاء لأنهما سببان مختلفان ، والأصل عدم التداخل ، فلا يجزي أحدهما عن الآخر . والمحقق في الشرائع قد تردد في الحكم لصحة الرواية ومخالفتها للقواعد الشرعية ، فحملها علامة المختلف فيه على ما إذا عجز عن أداء ما نذره واستمر عجزه . وفيه نظر ، لأنه مع غيره عن المنذور واستمرار عجزه يسقط النذر ، وحملت أيضا على ما كان المنذور الحج مطلقا عنه أو عن غيره بمعنى أنه قصد ذلك ، وهذا وإن كان أولى لكن ظاهر الرواية يأباه ، لأنه على تقدير فصده ذلك لا يتقيد إجزاء حج النيابة عن النذر بعدم قدرته على مال بحج به عن النذر الذي هو مفروض الرواية ، إلا أن يكون الفرض بيان الواقع فلا ينافي غيره . الرابعة عشرة : إذا نذر أن يهدي بدنة وأطلق انصرف ذلك الاطلاق إلى الكعبة لأن الاستعمال الظاهر في عرف الشرع ، ولو نوى منى ألزم . ولو نذر الهدي إلى غير الموضعين لم ينعقد لأنه ليس بطاعة وكما ينصرف هذا الاطلاق بالنسبة إلى الموضعين كذلك ينصرف الاطلاق بالنسبة إلى المهدى إلى أحد النعم ، وله أن يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا . وقيل : كان له أن يهدي ولو بيضة . وقيل : يلزمه ما يلزمه في الأضحية ، والأول هو المشهور وهو الأشبه بالمذهب والأخبار . وتحرير هذه الصور والمسائل المذكورة هو أنه إذا نذر أن يهدي فإما أن يعين الهدي كقوله : بدنة أو بقرة أو نحو ذلك أو يطلق ، وعلى التقديرين إما أن يعين المكان المهدي فيه أو يطلق ، فالصور أربع : الأولى : أن ينذر هديا معينا كالبدنة ثم يعين مكانها ، فإن كان المعين مكة ومنى تعين إجماعا لأنها محل الهدي شرعا ، وإن كان قد عين غير هما ففيه خلاف وسيأتي بيانه . وثانيها : أن يعين الهدي ولا يعين المكان ، فينصرف ذلك الاطلاق إلى مكة