الشيخ حسين آل عصفور

276

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

لأنها المحل شرعا . قال الله تعالى ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) ( 1 ) وقال تعالى ( هديا بالغ الكعبة ) ( 2 ) . وفي صحيح محمد بن مسلم كما في التهذيب ( 3 ) عن الباقر عليه السلام ( في رجل قال عليه بدنة ولم يسم أين ينحر ؟ قال : إنما المنحر بمنى يقسونها بين المساكين ) . وعمل الأصحاب على الأول إلا إذا سمى منى ولو بالقصد فينصرف إليها الاطلاق ، وإلا فلا ، والرواية كما ترى ، والطعن فيها باشتراك محمد بن مسلم وغيره في غيره محله لأن القرينة القبلية والبعدية عينته . وثالثها : أن يطلق الهذي والمكان فيقول : لله علي أن أهدي فعلام يحمل ؟ فيه قولان : ( أحدهما ) وهو المشهور بين الأصحاب أن يحمل على النعم لكونه الهدي شرعا ، فيحمل اللفظ على المعنى الشرعي كما لو نذر الصلاة . ثم على هذا القول هل يعتبر في الحيوان المذكور أن يكون في السن والصفات والسلامة من العيوب بحيث يجزي في الأضحية ؟ أم يكتفي بمطلق الحيوان بحيث يقال عليه الهدي شرعا ؟ قولان ، اختار المحقق الثاني نظرا إلى صدق الاسم ولأصالة البراءة من الزائد . وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى الأول واستدل عليه في الخلاف بالاجماع من الأمة المحقة كما هي الطريقة المستعملة عنده ، وقد يوجه بأن الهدي شرعا عبارة عن ذلك فيجب حمل اللفظ عليه كما حمل على كونه من النعم . ويفهم من اختيار المحقق من الاجزاء بما يسمى هديا من النعم وجعله مقابلة للقول باشتراط شروط الهدية أن المراد بالهدي هنا غير الهدي المعتبر في الحج ، وإلا لاتحد القولان المعتبر في الأضحية من الشرائط هو بعينه المعتبر

--> ( 1 ) سورة الحج - آية 33 . ( 2 ) سورة المائدة - آية 95 . ( 3 ) التهذيب ج 8 ص 314 ح 44 ، الوسائل ج 16 ص 194 ب 11 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .