الشيخ حسين آل عصفور

233

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وقوله تعالى ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والأبكار ) ( 1 ) فأمره بالتسبيح وذكر ربه كثيرا مع قطع الكلام عنه ، فكأن الظاهر من الآية كون المأمور به ترك كلام الناس لا مطلق الكلام كذكر الله وقوله صلى الله عليه وآله ( أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) ( 2 ) و ( لا إله إلا الله كلمة ثقيلة في الميزان خفيفة على لسان ) ( 3 ) . وهذا أقوى . ثانيهما : أنه لا يحنث في الكلام بالكتابة والإشارة لأنهما لا يسميان كلاما لغة ولا عرفا لصحة قولهم : ما كلمه وإنما كاتبه وأشار إليه ، ولقوله تعالى ( إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ( 4 ) فأشارت إليه ) ولو كانت الإشارة كلاما لامتنعت منها . وذهب جماعة من علماء العامة إلى حصول الحنث بذلك لقوله تعالى ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ) ( 5 ) استثنى الرسالة من التكليم فيدخل الآخران بطريق أولى ، ولاستثنائه في الآية السابقة الرمز من الكلام وهو حقيقة في المتصل ، ولا فرق - على هذين التقديرين - بين إشارة الناطق والأخرس ، وإنما أقيمت إشارة الأخرس مقام النطق للضرورة كما تقدم في أحكام الأخرس . الثامنة والعشرون : إن الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا سواء كان بفعله أو فعل غيره ، كما لو قال : لا أدخل بلدا فدخل هو بفعله أو قعد في سفينة فسارت به أو ركب دابة أو حمله إنسان ، ولا يتحقق الحنث بالاكراه ولا مع النسيان ولا

--> ( 1 ) سورة آل عمران - آية 41 . ( 2 ) صحيح البخاري ج 8 ص 173 طبع بيروت . ( 3 ) لم نعثر عليه في مظانه . ( 4 ) سورة مريم - آية 26 - 29 . ( 5 ) سورة الشورى - آية 51 .