الشيخ حسين آل عصفور
121
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
ترتب على ذلك عوض في مقابلة العمل أم لا ، والأمر هنا كذلك . ومجرد افتراق الحكم في فسخه من قبلهما بوجوب العوض حيث يكون الفاسخ المالك دون العامل لا يقتضي اللزوم من طرفه كما في المضاربة فإنها عقد اتفاقا ، مع أن المالك لو فسخ قبل ظهور الربح وجب عليه أجرة ما عمل اتفاقا وإن أو همته عبارة الشرايع ، بل متى فسخ لزمه الأجرة بطل أثر العقد وحكمه من حين الفسخ حيث يعلم العامل به سواء دفع الأجرة أم لا . ولو لم يعلم العامل بفسخه إلى أن أكمل استحق تمام العوض كالوكيل إذا لم يعمل بالعزل . وربما استشكل البعض هذا الحكم بعدم وجوب العوض لما بعد الفسخ فيما إذا كان الجعل على رد الضالة ثم فسخها وقد صارت بيده ، فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذ ، أو لا يجوز له تركها بل يجب تسليمها إلى المالك أو لمن يقوم مقامه شرعا فقد تم العمل . ويمكن رد ذلك بأن فائدة البطلان مع الفسخ حينئذ أنه لا يجب عليه السعي إلى إيصالها إلى المالك وإنما يجب عليه إعلامه بها ، فإن كان قد بقي لردها مقدار يعتد به من العوض ظهرت الفائدة ، وإن لم يكن قد بقي ما يعتد به فالساقط هو ما قبل ذلك المتخلف ، ولا يحصل به نقص يعتد به على العامل . ولو توقف إيصالها أو خبرها إلى المالك على عمل يقابل بأجرة أمكن ثبوت أجرة المثل بذلك العمل ، لأنه عمل محترم مأذون فيه شرعا مبتدأ فيه بإذن المالك فلا يجوز تضييعه على العامل ، فيظهر للفسخ معنى على التقديرين . وبقي في المسألة أمور : ( منها ) ما استثناه أول الشهيدين في الدروس من عدم وجوب شئ لو كان عدم إمكان العمل من قبل العامل كما إذا كان الجعل على نحو خياطة ثوب فخاط بعضه