الشيخ حسين آل عصفور
122
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
ثم مات أو منعه ظالم فإنه له حصته من العوض ثم احتمل ثبوتها مطلقا . وكذلك استوجه القول بالاستحقاق وقواه مع الموت ، ولا بأس به . أما نحو رد العبد فلا إشكال في عدم استحقاق شئ ، لأنه أمر واحد لا يقسط العوض على أجزائه بخلاف خياطة الثوب . ومثلها ما لو كانت الجعالة علي بناء حائط أو تعليم القرآن ، وفي حكم موت العامل هنا موت المتعلم . ولو تلف الثوب في الأثناء وإن كان في يد الخياط لم يستحق شيئا لكون الاستحقاق مشروطا بتسليمه ولم يحصل ، وإن تلف في يد مالك الثوب استحق من العوض بنسبة ما عمل . والفرق بينه وبين موت الصبي أن الصبي انتفع بالتعلم بخلاف الثوب . ( ومنها ) ما لو فسخ العامل ثم أراد بالجمل فهل ينفسخ العقد ؟ أم يستمر إيجاب الجاعل ؟ وجهان مبنيان على أن الجعالة هل هي عقد أم لا ؟ وقد مر تحقيقه ، وأنها بالايقاعات أشبه . فعلى الأول يحتمل الانفساخ لأن ذلك مقتضى العقد الجائز ، فلا يستحق بالعمل بعد ذلك شيئا سواء علم المالك بفسخه أم لا ؟ ويحتمل عدمه لأن العبرة بإيجاب المالك وإذنه في العمل بعوض ، وذلك أمر لا قدرة للعامل على فسخه ، وإنما صار تركه العمل في معنى الفسخ . ومثله ما لو فسخ الوكيل الوكالة ثم فعل مقتضاها . ويمكن الفرق بين ما لو عمل قبل علم المالك بفسخه وبعده ، ومثل هذا الخلاف جار في الوكالة . وعلى الثاني يتجه عدم بطلانها بفسخه واستحقاقه العوض بالفعل لأنها عبارة عن الايجاب والإذن في الفعل ، وحكمه بيد الإذن لأبيد غيره ، ومعنى قولهم ( يجوز للعامل الفسخ ) معناه أنه لا يجب عليه الوفاء بالعمل سواء شرع فيه أم لا ، بل يجوز له تركه متى شاء وإن بقي حكم الإذن .