الشيخ حسين آل عصفور

207

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

بالثواب حيث تقع صحيحة وهي مشروطة بدخول الجنة يثاب بها وفيها وذلك تمنع في حق الكافر ( 1 ) . ويدل على كونه عبادة مشروطة بنية القربة ما قدمناه من الأخبار من قولهم " لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى " والمراد نفي الصحة لأنه أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة حيث كانت الحقيقة غير مراده . وثاني الأقوال : عدم الاشتراط مطلقا ، وهو مختار الشيخ في كتابي الفروع ، واحتج على ذلك بأن العتق أصله فك ملك وتصرف مالي ونفع للغير ، والكافر أهل لهذا كله ، بل إن ملكه أضعف من ملك المسلم ، ففكه أسهل ، ولأن العتق مبني على التغليب ، وجاز حمل الخبر على نفي الكمال كقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ومن ثم انعقد الاجماع على بطلان عبارة الكافر المحضة دون عتقه ، ونحوه من تصرفاته المالية المشتملة على العبادات كالوقف والصدقة ترجيحا لجانب المالية على العبادة . وثالثها : القول بالتفصيل ، واختاره جماعة من الأصحاب فيهم العلامة في المختلف فحكموا بصحة عتق الكافر إن كان كفره بغير جحود الخالق من جحد نبي أو كتاب أو غير ذلك ، وبطلانه ممن كان كفره بجحد الخالق لتعذر حصول القربة ووجه الله تعالى منه بخلاف الأول ، لأن قوله عليه السلام في المستفيضة " لا عتق إلا ما أريد به وجه الله " يقتضي اشتراط إرادة التقرب المتوقفة على الاقرار بالتقرب إليه ، وهذا هو المعتمد لأن حمله على نفي الصحة أولى لأنه الأقرب إلى المراد ، فيتفق وجود المقتضي وهو عتق الجامع للشرائط التي منها إرادة وجه الله سبحانه وتعالى به ، فإن الكافر إذا كان مقرا بالله عز وجل أمكن وقوع ذلك منه ، ولا يلزم من اشتراطه بالإرادة المذكورة حصول المراد لأن ذلك أمر آخر خارج عن الشرط المعتبر .

--> ( 1 ) كذا في النسخة . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 92 ح 93 ، الوسائل ج 3 ص 478 ب 2 ح 1 وفيهما " إلا في مسجده " .