الجاحظ

78

العثمانية

أو ما علمت أنه لم يكن في الجميع أشد في ذلك من علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب ! ؟ وذلك أن عليا هو كان كاتب كتاب القضية ، فلما كتب " هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله " قال المشركون : لو نعلم أنك رسوله ما حاربناك ، ولكن اكتب : " محمد بن عبد الله " ، فقال النبي لعلى : امحها يا علي . فقال على : والله لا محوتها أبدا ! قال النبي صلى الله عليه وسلم : أرني مكانها . فأراها فمحاها وكتب " محمد بن عبد الله " . قال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إن هذا كله حدب على الاسلام وغضب له ، ولكنهم لم يطلعوا من الأمور ما تطلعه الرسل . فهذا موقف لأبي بكر مشهور . وإنما عظمت الفتنة على أصحاب النبي صلى الله عليه لأنهم خرجوا لا يشكون في الفتح ، لرؤيا النبي صلى الله عليه أنه حلق رأسه ودخل البيت وأخذ مفتاح الكعبة وعرف مع المعرفين ( 1 ) ، ثم تجهز في تلك الأيام وهو يريد مكة عندهم وقد كان تلا عليهم : " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم " الآية . فلما رأوا الصلح والشرط ، وعاينوا الرجوع اضطربوا لذلك ، مع الذي كان في نفوسهم من قوله : " إن أتى قريشا أحد ممن كان على دين محمد لم ترده ، ومن أتى محمدا ممن هو على دين قريش رده " . فأخرجهم ما ذكرت لك إلى ما ذكرت قبل . وأقبل عمر على أبى بكر فقال : يا أبا بكر ، أليس قد أخبرنا النبي صلى الله عليه عن الله وتلا علينا القرآن : " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين " ؟ قال أبو بكر : نعم .

--> ( 1 ) التعريف : الوقوف بعرفات .