الجاحظ

79

العثمانية

قال عمر : فما باله رجع بنا ولم ندخلها ؟ قال له أبو بكر : وهل قال لك متى ؟ إنما قال : لتدخلن ، وأنتم داخلوها لا محالة . وإنما كان لك مقالا لو ضرب لك أجلا فرأيت خلافه . واعلم أن الحق ما قال وصنع . فلم يبق في قلب مخلص جهلا بموضع الحجة في ذلك ، ولا في قلب مستريب دخله الشك شيئا إلا أصلحه . فبهذا وشبهه نعرف إخلاص الرجل وقدره ، وسعة صدره ، وكثرة علمه . ثم أخرى ، أنقذ الله به من الضلالة ، والناس بين ساكت لاغناء عنده ، أو خائض مستريب يحتاج إلى التعريف . أو موقن يحتاج إلى المادة وتلقين الحجة . من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفى اقتحم الناس عليه في منزل عائشة ، فلما نظروا إليه مسجى دخلهم أمر عظيم أذهلهم وحير عامتهم ، حتى قالوا : لم يمت ، وكيف يموت وهو شهيد علينا ونحن شهداء على الناس ؟ ! وكيف يموت وقد قال الله : " ليظهره على الدين كله " ولم يظهر بعد ؟ ! وكان عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب يرددان هذه الآيات ، وتوعدا أصحاب النبي صلى الله عليه : من قال إنه مات . وثاروا في حجرة عائشة وعلى الباب : لم يمت ! وكان أول من رآه مسجى فأنكر موته عثمان ، وقال : إنه والله ما مات ، ولكن الله رفعه إليه كما رفع عيسى بن مريم ! والله لا نسمع أحدا يقول مات إلا قطعنا لسانه ! واضطرب الناس وماجوا وقام عمر في الناس خطيبا فقال :