الجاحظ
66
العثمانية
فلما رأى إبطاءهم عن ذلك وتلكؤهم خرج وحده مغضبا نحو أهل الردة حتى لحقه المهاجرون والأنصار في المسلمين ، فقالوا : تكفى يا خليفة رسول الله ، وننفذ لأمرك ، والصواب ما رأيت . فلو لم تعلم من شدة قلبه واجتماع رأيه وقلة وحشته إلا هذا كان كافيا . وأبو بكر الذي ولاه النبي صلى الله عليه يوم حنين ميمنته ، وولى عمر ميسرته ، فلم يكن النبي صلى الله عليه ليستكفيهما أهم المواضع إليه وهما لا يكفيانه . ولقد انكشف الناس وثبتا في مواضعهما ، وكان أقرب القوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ - إذ كان لابد لصاحب الميمنة والميسرة من أن يكون أبعد ممن يكون في القلب - أبو سفيان بن الحارث ، والعباس بن عبد المطلب ، والفضل بن عباس ، وربيعة بن الحارث ، وأيمن بن عبيد ( 1 ) أخو أسامة بن زيد لامه وصبر مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء مائة وثلاثة وثلاثون من المهاجرين ، وسبعة وستون من الأنصار . ومما نعرف به شدة شكيمته وصدق وصرامة رأيه قوله للمسلمين يوم توفى النبي صلى الله عليه وسلم حيث قام خطيبا وبالمدينة منافقون لا يألونهم خبالا يعضون عليهم الأنامل من الغيظ ، وقد انتقض ما حول المدينة ، فكان مما قال في خطبته :
--> ( 1 ) في الأصل : أيمن بن عبد الله " ، صوابه في السيرة 845 والإصابة 391 وإمتاع الاسماع 407 . ويسمى أيضا " أيمن بن أم أيمن " .