الجاحظ
67
العثمانية
من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، فليعبده ، ومن كان يعبد محمدا أو يراه إلها فقد هلك إلهه ، فاتقوا الله أيها الناس ، واعتصموا بدينكم ، وتوكلوا على ربكم ، فإن دين الله قائم ، وكلمة الله قائمة ، والله ناصر من نصره ، ومعز دينه ، وإن كتاب الله بين أظهركم ، وهو النور والشفاء ، وبه هدى الله محمدا ، وفيه حلال الله وحرامه . ثم قال : والله ما نبالي من أجلب علينا من خلق الله ، إن سيوف الله المسلولة ما وضعناها عن عواتقنا ، ولنجاهدن من خالفنا ، فقد جاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه ، فلا يبقين مبق إلا على نفسه . وإنما قال : " من كان يعبد محمدا أو يراه إلها فقد هلك إلهه " لأنه كان سمع من عثمان بن عفان وعمر بن الخطاب في ذلك كلاما قبيحا حتى ماج الناس في ذلك وقالوا : والله ما مات ، ولكن الله رفعه كما رفع عيسى بن مريم ، في كلام سنذكره بعد هذا إن شاء الله ( 1 ) . ومما يدل على خاصة مكانه وتقديم الناس له ، ومعرفة الجميع لفضله ، الذي كان من صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صنيع جميع المسلمين ، ومن صنيع كفار قريش به ، حيث فزعت إليه في أمر أسارى بدر دون غيره . لأنهم لما حبسوا ببدر واقترع المسلمون عليهم طمعوا في الحياة ، فقالوا بأجمعهم : لو بعثنا إلى أبى بكر فإنه أوصل قريش لأرحامنا ، ولا نعلم أحدا آثر عند محمد منه ! فبعثوا إلى أبى بكر فأتاهم فقالوا : يا أبا بكر . إن فينا الآباء والأبناء ، والاخوان والعمومة ، وبنى العم ، وأبعدنا قريب ، فكلم صاحبك يمن علينا أو يفادينا ، قال : نعم لا آلو كم إن شاء الله خيرا ! ثم انصرف إلى النبي صلى الله عليه .
--> ( 1 ) انظر ص 79 - 81 .