الجاحظ
14
العثمانية
والذكاء وإن كان ذلك عزيزا قليلا ، أو كان وجود ذلك ممتنعا ، ومن العادة خارجا . فإذا ( 1 ) كان قد كان يوجد مثله على عزته وقلته فما كان إلا كبعض من نرى اليوم ممن يتعجب من حسه وفطنته ، وحفظه وحكايته وسرعة قبوله على صغر سنه وقلة تجريبه ( 2 ) . وإن كانت حاله هذه الحال ، وطبيعته على هذا المثال ، فإنا ( 3 ) لم نجد صبيا قط وإن أفرط كيسه وحسنت فطنته وأعجب [ به ( 4 ) ] أهله يحتمل ولاية الله سبحانه وعداوته ، والتمييز بين الأمور التي ذكرنا . مع أنه ما جاءنا ولا صح عند أحد منا بخبر صادق ، ولا كتاب ناطق ، أنه كان لعلى خاصة دون قريش عامة في صباه من إتقان الأمور وصحة المعارف وجودة المخارج ، ما لم يكن لاحد من إخوته وأعمامه وآبائه . وإن كان القدر الذي كان عليه على من الذكاء والمعرفة القدر الذي لم نجد له [ فيه ( 4 ) ] مثلا ، ولا رأينا له شكلا - وهذا هو البديع الذي به يحتج على المنكرين ، ويفلج ( 5 ) على المعارضين ، ويبين للمسترشدين - فهذا باب قد فرغنا منه مرة . فصل : ولو كان الامر في علي على ما يقولون ( 6 ) لكانت في ذلك حجة للرسول في رسالته ، ولعلى في إمامته . والآية إذا كانت للرسول وخليفة
--> ( 1 ) في الأصل : " وإن " والوجه من ب . ( 2 ) ب : " تجربته " . ( 3 ) في الأصل : " وإنا " صوابه في ب . ( 4 ) التكملة من ب . ( 4 ) ( 5 ) فلج غيره وفلج عليه وأفلج : فاز وظفر . وفى النسختين : " يفلح " تحريف . ( 6 ) ب : " كما يقولون " .