الجاحظ
15
العثمانية
الرسول كان أشهر لها ، لان وضوح أمر الرسول يزيد ( 1 ) على ما للامام ويزيده إشراقا واستنارة ( 2 ) وبيانا . ولا يجوز أن يكون الله قد عرف أهل عصرهما ذلك ، وهم الشهداء على من بعدهم من القرون ثم يسقط ( 3 ) . حجته ، فلا تخلو تلك الحجة وتلك الشهادة من ضربين : إما أن تكون ضاعت وضلت ، وإما أن تكون قد قامت وظهرت . فإن كانت قد ضاعت فلعل كثيرا من حجج الرسول صلى الله عليه وسلم قد ضاع معها ، وما جعل الباقي منها أولى بالتمام من الساقط ، والساقط من شكل الثابت . على أن مع الساقط خاصة ليست مع الثابت لأنه حجة على شيئين ، والثابت حجة على شئ . ولا يخلو أمر الساقط من ضربين : إما أن يكون الله لم يرد تمامه ، أو يكون قد أراده . وأي ذين [ كان ( 4 ) ] ففساده واضح عند قارئ الكتاب . وإن كانت الآية قد تمت إذ كانت الشهادة قد قامت علينا بها كما كانت شهادة العيان قائمة عليهم ( 5 ) [ فيها ( 6 ) ] فليس في الأرض عثماني إلا وهو يكابر عقله ويجحد علمه . ولعمرى إنا لنجد في الصبيان من لو لقنته وسددته أو كتبت له أغمض المعاني وألطفها ، وأغوص الحجج وأبعدها ، وأكثرها لفظا
--> ( 1 ) ب : " يرى " . ( 2 ) في الأصل : " استثارة " صوابه في ب . ( 3 ) ب : " أسقط " . ( 4 ) التكملة من ب . ( 5 ) في الأصل : " عليها " صوابه في ب ( 6 ) التكملة من ب