الجاحظ
217
العثمانية
بالناس في مقامه إلى أن يختار المسلمون رجلا ، دليل على ما قلنا . وصهيب مولى لعبد الله بن جدعان . والدليل على أن صهيبا رجل من العجم قول رسول الله صلى الله عليه : " بلال سابق الحبشة . وسلمان سابق فارس ، وصهيب سابق الروم " . وهذا حديث لم يختلف فيه فقيهان . وفى خروج آذنه وحاجبه يوما إلى الناس ، وقريش والعرب جلوس ببابه ينتظرون إذنه ، فيهم أبو سفيان بن حرب ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم ابن حزام . والأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، فنادى بأعلى صوته : أين عمار ؟ أين بلال ؟ أين صهيب ؟ أين سلمان ؟ فينهضون مكرمين ومفضلين . وعلى الناس مقدمين ، وتلك الجلة وتلك السادة جلوس لا ينطقون ولا ينكرون ، فلما كثر ذلك عليهم تمعرت وجوههم ، وامتقعت ألوانهم ، فأبصرهم سهيل فعرف ما قد أصابهم ونزل بهم . وكان حليما خطيبا فقال : لم تتمعر وجوهكم وتتغير ألوانكم ، ولا ترجعون باللائمة على أنفسكم ؟ ! دعينا ودعوا ، فأبطأنا وأسرعوا ، ولئن حسدتموهم على باب عمر للذي أعد الله لهم في الجنة أفضل ( 1 ) ! ثم الدليل الذي ليس فوقه دليل ، قوله وعنده أصحاب الشورى وكبار المهاجرين وجلة الأنصار ، وعلية العرب ، وهو موف على قبره ينتظر خروج نفسه : " لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه الشك " . وسالم مولى امرأة من الأنصار ، وكان حليفا لأبي حذيفة بن عتبة بمكة . فلذلك كان يقال : مولى أبى حذيفة ، لان حليف الرجل مولاه .
--> ( 1 ) انظر ما مضى في ص 178 - 179 .