الجاحظ

218

العثمانية

فإن كان هذا لا يدل على التباعد من الحمية والاعرابية والعصبية . ولا يدل على التسوية . فما عندنا ولا عند أحد شئ يدل على شئ ! وإذا كان هذا مذهبه وقوله في الخلافة فما ظنك به فيما دون الخلافة ؟ ! وهذا باب إن استقصيناه كثر وشغل الكتاب . وفيما قلنا مقنع لمن كان الحق له مقنعا ، والصواب له مألفا . فهل يقدر أحد أن يحكى عن علي مثل الذي حكينا عن عمر في التسوية ، أو شطره ؟ ! إن أكبر ما رأينا في أيديكم عنه قوله : " إنني قرأت ما بين دفتي المصحف فلم أجد فيه لبنى إسماعيل على بنى إسحاق فضلا " . فهذا قول إن قاله على فليس فيه دليل أنه أراد به الطعن على عمر وإظهار خلافه ، لان عليا قد ملك أكثر الأرض خمس حجج ، فلو كان رأيه في خلاف عمر على ما تصفون ، وكان عمر عنده لا يرى التسوية في العطاء ، لقد كان غير دواوين عمر ، وبدل أعطيته وفروضه وحولها إلى الحق عنده ، أو نطق فيها بحرف ، أو أظهر ذلك في هيئته ( 1 ) إن لم ينطق به خطيبا ومحتجا . وكيف يكون ذلك ولا أحد أعلم بصواب ما دبر عمر في ذلك من على ؟ ! وكيف يكون عمر لا يرى التسوية وقد صنع صنيعا لو قام مقامه أشد الناس سعيا - ما لم يجر عن الحق ويعدل عن السداد - ما كان عنده ولا في طاقته أكثر منه . والعجب أنكم تزعمون أن عليا كان يرى التسوية ، وأن عمر صاحب

--> ( 1 ) في الأصل : " هنه " .