الجاحظ
216
العثمانية
وكان سعد خال النبي ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وقد أخذ بيده : " هذا خالى أباهي به فليأت كل امرئ بخاله " . وفى قول عمر في المناكح " ليس شئ من خصال الجاهلية إلا وقد تركته ، ألا إني لست أبالي إلى من نكحت ، وإلى من أنكحت " فإن شئت أن نقول : وأي أمر هو أوجب على العاقل المسلم الحر من ألا يبالي إلى من نكح وأنكح ؟ قلت : وإن قلت إن هذا الكلام من عمر يدل على بقية عصبية فيه . فما تبرأ ( 1 ) إليك منه حين جعله ( 2 ) من خصال الجاهلية إلا وهو آب له وناه عنه ، وزار عليه . وفى قوله هذا دليل على أنه قد اكترث لبقية عادة الجاهلية ، وأنه راغب عنهما كما رغب عن أكبر منهما . وفى قوله لعبد الله بن عمر حين فرض له في ألفين وفرض لأسامة في ألفين وخمسمائة ، وابنه قرشي وأسامة مولى ، حين قال له عبد الله : أتفضل على أسامة في العطاء وأنا وهو سيان ؟ قال : إن أسامة كان أحب إلى رسول الله منك ، وكان أبوه أحب إلى رسول الله من أبيك . ألا ترى أنه يدور مع الدين حيثما دار ؟ ! وفى قول عبد الله بن عمر لأبيه ، تفضل على أسامة في العطاء وأنا وهو سيان ، دليل على أن القوم كانوا لا يعرفون إلا الدين والسابقة ، والغناء عن المسلمين . وفى وصيته عند وفاته أن يصلى عليه صهيب ، وفى أمره إياه بالصلاة
--> ( 1 ) في الأصل : " فقد يبرى " . ( 2 ) لم يظهر من هذه الكلمة في الأصل إلا الحرف الأول .