الجاحظ

3

العثمانية

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية ، وبالله نستهدى وإياه نستعين ، وعليه نتوكل ، وما توفيقنا إلا به . رووا ( 1 ) أن أفضل هذه الأمة وأولاها بالإمامة أبو بكر بن أبي قحافة ، وكان أول ما دلهم عند أنفسهم على فضيلته وخاصة منزلته ، وشدة استحقاقه ، إسلامه على الوجه الذي لم يسلم عليه أحد من عالمه وفى عصره . وذلك أن الناس اختلفوا في أول الناس إسلاما ، فقال قوم : أبو بكر بن أبي قحافة ، وقال آخرون : زيد بن حارثة ، وقال نفر : خباب بن الأرت . على أنه إذا تفقدنا أخبارهم ، وأحصينا أحاديثهم وعدد رجالهم ( 2 ) ، و [ نظرنا في ( 3 ) ] صحة أسانيدهم . كان الخبر في تقديم أبى بكر أعم ، ورجاله أكثر ، وإسناده أصح ، وهم بذلك أشهر ، واللفظ به أظهر ، مع الاشعار الصحيحة والأخبار المستفيضة ( 4 ) في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته . وليس بين الاشعار وبين الاخبار فرق إذا امتنع في مجيئها وأصل مخرجها التباعد ( 5 ) والاتفاق والتواطؤ ، ولكنا ندع هذا

--> ( 1 ) ب : " زعمت العثمانية " وفى ح : " قالت العثمانية " . ( 2 ) ب ، ح : " وعددنا رجالهم " . ( 3 ) التكملة من ح . ( 4 ) في الأصل وب : " والأمثال المستفيضة " ، ووجهه من ح . ( 5 ) في الأصل وب : " التشاعر " وصوابه من ح .