الجاحظ
191
العثمانية
ولو أراد عليا لم يقل : أرضيتم بنى عبد مناف ؟ ! لان عثمان وعليا منافيان ، بل كان يقول : أرضيتم معشر العترة ، أو معشر بني هاشم ومعشر بنى عبد المطلب . مع أنه لو قال ذلك لكان للعباس في ذلك القول من السبب ما ليس لعلى ، لان هذا الامر إن صلح أن يخرج من رهط النبي صلى الله عليه دنيا ، ومن أقرب الناس إليه ، إلى أقصى بنى عبد مناف ، لصلح أن يخرج إلى أقصى بنى كلاب . فإذا كان ذلك كذلك فتيم وعبد مناف سواء . ومما يدلك على أن خالدا لم يقل شيئا ، أن هذا الامر إن كان إنما يستحق بالعلم والعمل والجزء ( 1 ) والغناء ( 2 ) فليس لذكر عبد مناف معنى . وإن كان هذا الامر لافضل قريش كائنا من كان فلم يقل خالد شيئا ، وليس لذكر عبد مناف معنى . وإن يكن هذا الامر في أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله فلم يصنع خالد شيئا . وإن يكن هذا الامر لرجل بعينه قد نصبه النبي صلى الله عليه ودل عليه فلم يصنع خالد شيئا ، لأنه كان ينبغي له أن يسير بالمنصوص أو بالمدلول عليه . أو يكون هذا الامر لا يصاب إلا من طريق الوراثة . فإن كان ذلك كذلك فلم يصنع خالد شيئا ، لان صاحب الوراثة أظهر أمرا وأشهر
--> ( 1 ) في الأصل : " الحرو " وانظر ما سبق في ص 190 . ( 2 ) كتبت في الأصل : " الغنى "