الجاحظ

192

العثمانية

موضعا من أن يحتاج إلى كلمة ليست بان تدل عليه بأقرب منها من أن تدل على خالد نفسه . ووجه آخر : أنه قصد بكلامه إلى عثمان وعلى جميعا ، ليهزهما معا . لان هذا اللفظ الأغلب على ظاهره حب العصبية ، والمحاماة على الأحساب ، وترك التخاير بالافعال ، والتفاضل بالجزء ( 1 ) والكمال . ولعله أراد عثمان دون على ، أو لعله أراد نفسه والتذكير بها والتنبيه عليها ، فإنه كان أشرف من عثمان وأقدم إسلاما منه ، وكان من مهاجرة الحبشة ، وكان ذا قدر عظيم . وهو ابن أبي أحيحة ( 2 ) . وكان أبو أحيحة إذا اعتم بمكة لم يعتم بها أحد ، إكبارا لقدره ، وتفضيلا لحاله ( 3 ) . وكان عثمان لا يحالى . . . سعيد بن العاصي . وظاهر كلام خالد وقع على عبد مناف جملة ، وهو يرى أنه في السر منهم . فإن كنتم أردتم أن تخبروا عن خلاف خالد على أبى بكر وجلوسه عند ، فلقد كان ذلك حتى راجع من تلقاء نفسه ، وثاب إليه عازب رأيه ، فأناب إلى خطته ، ودخل في صالح ما دخل فيه غيره . وما كان تخلفه عن بيعته إلا ريثما ذهبت عنه حميته . وانجاب عنه . . . وتيقظ من نومه .

--> ( 1 ) في الأصل : " والمفاصل بالحرو " . ( 2 ) أبو أحيحة سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس . الإصابة 2163 . ( 3 ) مما يشهد لذلك ما أنشده المبرد في الكامل 197 : أبو أحيحة من يعتم عمته * يضرب وإن كان ذا مال وذا عدد