الجاحظ

116

العثمانية

ثلاثة أوجه ، وإنما الحجة في المجئ الذي يمتنع فيه العمد والاتفاق . وهذا الجنس من الخبر هو الاجماع . وليس يكون الخبر إجماعا من قبل كثرة عدد الناقلين ، ولا من قبل عدالة المحدثين ، وإنما هو العدد الذي نعلم أنهم لم يتلاقوا ولم يتراسلوا ولا تتفق ألسنتهم على خبر موضوع ، مع اختلاف عللهم وأسبابهم ، ثم يكون معلوما عند سامع ذلك الخبر من ذلك العدد ، أنهم قد نقلوه عن مثلهم في مثل أسبابهم وعللهم . فإذا كان معلوما أن فرعه كأصله كان ذلك موجبا لليقين ، ونافيا لعرو الشك واسترابة التقليد . وهو كنحو ما نقلوا من قصة الغار ، وقصة مسطح . فأما ما قالوا وادعوا أن الله عنى بقوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " عليا وولده دون جميع المهاجرين . فليس من شكل ما اشترطنا ، ولا من فن ما بينا ، لان أصحاب التأويل زعموا أنها نزلت في عمال النبي صلى الله عليه وسلم وولاته ، وفى المسلمين ، وفى أصحاب سراياه وأجنادهم كالعلاء بن الحضرمي وأبي موسى الأشعري ، وعتاب بن أسيد ، وخالد بن الوليد ، ومعاذ بن جبل ، يأمر الناس بطاعة الامراء والتسليم لولاة أمورهم . حديث عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قال : حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن تأويل قول الله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فقلت : من أولو الامر ؟ فقال : هم أصحاب محمد . قلت : إنهم يزعمون أنه على . فقال : على منهم .