الجاحظ
117
العثمانية
وهذا من أثبت وأحسن ما يروون في تأويل هذه الآية ، ومن أحرى ما جمع الفريقين على تقبله ( 1 ) والرضا به ، إذ قائله العالم المقبول عند الفريقين ، والرئيس الذي لا أحد فوقه في عصره عند الروافض . وزعم محمد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ( 2 ) عن ابن عباس ، أن الله أنزلها في عبد الله بن حذافة السهمي ( 3 ) . فإذا كان تأويلها مشهورا بما ذكرنا من الاختلاف ، فليس فيها للمتشيع حجة . وزعموا أيضا أن الله أنزل في علي : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ( 4 ) " يقول : في طاعة على . والكلام في هذا كالكلام فيما قبله . لان أصحاب الاخبار والتأويل لا يعرفون ذلك . والخبر المشهور عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وغيره أن الله أنزلها في ناس من مسلمي أهل الكتاب ، كانوا بعد إسلامهم يقيمون السبت ( 5 ) . ويعافون الذبيحة ، لرسوخ العادة ، وغلبة الألف ( 6 ) ، فأنزل الله فيهم : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة " يقول : ادخلوا في جميع الشريعة ، " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " وزينته لكم الحكم بألفكم له ، ونشوكم كان فيه .
--> ( 1 ) في الأصل : " نفله " . ( 2 ) هو أبو صالح باذام ، أو باذان ، مولى أم هانئ بنت أبي طالب ، تهذيب التهذيب . 1 : 416 / 9 : 178 . ( 3 ) ورد في صحيح البخاري . الإصابة 4613 . ( 4 ) الآية 208 من سورة البقرة . ( 5 ) في الأصل : " السيب " والمراد سنة اليهود في سبتهم . ( 6 ) في الأصل : " وعليه الألف " .