الجاحظ

115

العثمانية

وقد زعم وكيع عن الفضل بن دلهم ( 1 ) عن الحسن في قوله : " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " قال : هم والله أبو بكر وأصحابه . ومثل هذا كثير ، ولم يجئ المجئ الذي يحتج به المنصف والمرشد ، ولكن الحجة القاطعة في إجماع ( 2 ) المفسرين في الآيات التي ذكرناها قبل في قصة الغار ، والنصرة ، وفى قصة مسطح ، والعفو عنه والانفاق عليه ، وفى قصة عبد الرحمن بن أبي بكر وأبويه ودعائهما له إلى الاسلام ورده عليهما ، وقصة أبى بكر وأبى جهل . وقالت ( العثمانية ) : فإن زعمت الرافضة أن الله أنزل في علي آيا كثيرا ، فكان مما أنزل فيه وفى ولده قوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 3 ) " . فأولى الامر على وولده . فلعمري لئن كان أصحاب الاخبار قد أطبقوا على أنها نزلت في علي وولده إن طاعتهم لواجبة ، وإن كان هذا شيئا تقوله متقول ، أو جاء من وجه ضعيف ، فهو مع ضعفه شاذ ، وليس في ذلك لكم حجة . لان الحديث قد يحتمله الرجل الواحد الثقة عن مثله ، فيكون شاذا ، مالم يكن مستفيضا شائعا قد نقل عن المستفيض الشائع . وقد يكون الحديث يحتمله الرجلان والثلاثة وهم ضعفاء عند أهل الأثر فيكون الحديث ضعيفا لضعف ناقليه ، ولا يسمونه شاذا ، إذا كان قد جاء من

--> ( 1 ) الفضل بن دلهم البصري ، كان قصابا شاعرا معتزليا . ذكره في تهذيب التهذيب . ( 2 ) في الأصل : " إجماع " . ( 3 ) الآية 59 من سورة النساء .