الجاحظ
114
العثمانية
أهدى أم من يمشى سويا على صراط مستقيم " نزلت في أبى بكر وأبى جهل . ألا ترى أن أبا جهل رأس الكفر فلم يقرن به ولم يوضع بإزائه من المسلمين إلا رأس مثله . وقال الله : " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى " الآية ، يعنى أبا بكر في إنفاقه المال وعتقه الرقاب والمعذبين ، وقوله : " كذب وتولى " يعنى أبا جهل ، وليس في الأرض صاحب تأويل خالف تأويلنا ( 1 ) ولا رد قولنا إن هذه الآية نزلت في أبى بكر . وأما قوله : " قل للمخلفين من الاعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ( 2 ) " . فزعم ابن عباس أن القوم الذين ذكرهم بنو حنيفة ، وأبو بكر استنفر إليهم العرب ، وضمهم إلى المهاجرين والأنصار ، حتى أظفر الله يده وأظهر حكمه . وأما غير ابن عباس فزعم أنهم فارس والروم . فإن كان [ ذلك ( 3 ) ] كذلك فإن أبا بكر هو المستنفر إلى قتال الروم . وإن كان عمر هو المقاتل لكسرى فإن ذلك راجع إلى أبى بكر بتأسيسه لعمر واختياره له . وقد زعم جويبر ( 4 ) عن الضحاك في قوله : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " قال : أبو بكر وعمر .
--> ( 1 ) في الأصل : " تأويلا " ( 2 ) الآية 16 من سورة الفتح . ( 3 ) زدتها مساوقة لأسلوب الجاحظ الذي يلتزم هذا التعبير ( 4 ) جويبر بن سيعد الأزدي البلخي مات ما بين 140 و 150 . تهذيب التهذيب .